عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
170
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
أمن أمير أمصيام في أمسفر " ، سمع الملك المظفر المذكور على الشيخ محب الدين الطبري المذكور ، وكان لمحب الدين تردد إلى اليمن ، واجتماع كثير معه في اليمن ، وفي مكة لما حج أعني الملك المظفر ، وكان في صحبته إلى الحج خمس مائة فارس ، أخبرني بذلك من حج معه من أهل الخير والصلاح ، وكان محبباً إلى الناس . وله حكايات ظريفة منها : أنه كتب إليه بعض الناس كتاباً على وجه المزح والكياسة . قال فيه : قال الله تعالى : " إنما المؤمنون إخوة " " الحجرات : 10 " ، وأخوك بالباب يطلب نصيبه من بيت المال ، فرد عليه الجواب ، وأرسل إليه بدرهم ، فقال في جوابه : إخواني المؤمنون كثير في الدنيا ، ولو قسمت عليهم بيت المال ما حصل لكل واحد منهم درهم . ومنها أنه أرسل إليه إنسان ، وهو يقول : أنا كاتب أحسن الخط الظريف ، والكشط اللطيف ، أو كما قال ، فقال في جوابه : ما ذكرته من حسن كشطك يدلى على كثرة غلطك . ومنها أن جماعة من الديوان ، وأهل الدولة أرادوا أن يجتمعوا في عدن على اللعب والشراب ، وملأوا أزياراً كثيرة خمراً ، فأراقها الشيخ الكبير الولي الشهير الوافر الفضل ، والنصيب عبد الله بن أبي بكر الخطيب المدفون في موزع ، شيخ شيوخنا . - قدس الله روحه - فغضب أمير عدن وغيره من أهل الدولة ، ولم يقدروا على الانتقام من الشيخ المذكور ، فكتبوا إلى الملك المظفر بذلك ، فرد عليهم الجواب ، وهو يقول فيه : هذا لا يفعله إلا أحد رجلين ، إما صالح ، وإما مجنون ، وكلاهما ما لنا معه كلام . وفيها توفي الشيخ الكبير الولي الشهير ذو البركات الشهيرة ، والكرامات الكثيرة ، والهمة العالية ، والمحاسن الباهية أبو الرجال بن مري . توفي يوم عاشوراء منيفاً على الثمانين ، كان صاحب كشف وأحوال له موقع في النفوس وإجلال . وفيها توفي الإمام مظفر الدين أحمد بن علي ، المعروف بابن الساعاتي شيخ الحنفية . كان ممن يضرب به المثل في الذكاء ، والفصاحة ، وحسن الخط ، وله مصنفات في الفقه وأصوله ، وفي الأدب مجادة مفيدة ، وكان مدرساً لطائفة الحنفية بالمستنصرية في بغداد . سنة خمس وتسعين وست مائة استهلت وأهل الديار المصرية في قحط شديد ، ووباء مفرط ، حتى أكلوا الجيف ، وأما الموت ، فيقال : أنه أخرج في يوم واحد ألف وخمس مائة جنازة ، وكانوا يحفرون الحفائر الكبار ، ويدفنون فيها الجماعة الكثيرة ، وبلغ الخبز كل رطل ، وثلث بالمصرية بدرهم ، وبلغ